الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 40

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فيقول طيف الخيال : يا أمير وصال ، عهدتك : ذا مال ، وجمال ، وخيل ، وبغال . فيقول الأمير وصال : مال المال وحال الوحال ، وذهب الذهب ، وفضت الفضة ، وسلب السّلب ، وفرّغت الكأس ، بطون الأكياس ، وبعت العقار في رشف العقار ، وأما فرس فقد أفتريد يد الأسقام ، وأخلقت جدته مرور الأيام حتى بكيته بكاء عروة بن حزام « 1 » ،

--> - ولها عقارب كالأقارب رتّع * فينا حمانا اللّه لدغ حماتها كم هي طريفة الفكاهة فالمسلم لابد أن يأخذ حظة من الفكاهة حتى يدخل على العبادة وهو سعيد النفس قرير العين قد أخذ حظه من الدنيا فيقبل على آخرته لينال قسطا منها وافرا فتكون حياته ذات جناحين لا يطغى هذا على هذا ويحقق قول اللّه تعالى وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فما المانع أن يدخل على أخيه السرور كما سرّ هو ؟ ( 1 ) هو : عروة بن حزام بن مالك ، أبو سعيد ، العذري . ذكره محمد بن حبيب في كنر الشعراء ومن غليت كمنبته على اسمه بتحقيقي مع كتاب أسماء المغتالين ( ت : 140 ) ، وعلقت عله بهامشه بقولي : ذكره ابن حزم في « الجمهرة » ( ص : 449 ) في ذكره لبني غذرة بن سعد هذيم ، . . . وعروة بن حزام بن مالك قال ابن قتيبة في « الشعر والشعراء » ( ص : 145 ) : هو من عذرة ، وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك ، وصاحبته عفراء ، وكانا قد نشآ معا فسأل عمه أن يزوجها منه فكان يسوّفه إلى أن خرج في عير لأهله إلى الشام وخطب عفراء ، فقالوا : ويحك ما تترك ذكر عفراء على حال من الأحوال فلم يرع إلا بمعرفتها فبقي واقفا لا يحير كلاما حتى فقدها ، فقال : وإني لتعروني لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب وما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي * وأشي الذي عددت حين تغيب ويظهر قلبي عذرها ويمينها * عليّ فما لي في الفؤاد نصيب وقد علمت نفسي مكان شفائها * قريبا وهل ما لا ينال قريب لئن كان برد الماء أبيض صافيا * إلي حبيبا أنها لحبيب ثم أخذه الهلاس حتى لم يبق منه شيئا ، فقال قوم هو مسحور . وقال آخرون به جنة وكان باليمامة طبيب يقال له : سالم فصار إليه ومعه أهله فجعل يسقيه الدواء فلا ينفعه ، فخرجوا به إلى طبيب بحجر فلم ينتفع بعلاجه ، فقال : جعلت لعرّاف اليمامة حكمة * وعرّاف حجر إن هما شفياني فما تركا من حيلة يعلمانها * ولا سلوة إلّا بها سقياني -